ابن سعد
84
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
الْحَضْرَمِيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عن أبي بردة قال : قَالَ أَبُو مُوسَى : كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ : سَلامٌ عَلَيْكَ . أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ بَايَعَنِي عَلَى الَّذِي قَدْ بَايَعَنِي عَلَيْهِ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَايَعْتَنِي عَلَى مَا بَايَعَنِي عَلَيْهِ لأَبْعَثَنَّ ابْنَيْكَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْبَصْرَةِ وَالآخَرُ عَلَى الْكُوفَةِ . وَلا يُغْلَقُ دُونَكَ بَابٌ . وَلا تقضي دونك حاجة . وإني كتبت بِخَطِّ يَدِي فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِخَطِّ يَدِكَ . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إِنَّمَا تَعَلَّمْتُ الْمُعْجَمَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِثْلَ الْعَقَارِبِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي جَسِيمِ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا حَاجَةَ لِي فِيمَا عَرَضَّتَ عَلَيَّ . قَالَ فَلَمَّا وَلِيَ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُغْلَقْ دُونِي بَابٌ وَلَمْ تَكُنْ لِي حَاجَةٌ أَلا قُضِيَتْ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ فَقَالَ : هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي تَحَوَّلْ فَانْظُرْ . قَالَ : فَتَحَوَّلْتُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ قَدْ سَبَرَتْ . يَعْنِي قَرْحَتَهُ . فَقُلْتُ : لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ إِذْ دَخَلَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَاسْتَوْصِ بِهَذَا فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَخًا لِي . أَوْ خَلِيلا أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ . غَيْرَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِيَ القتال ما لم ير . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : كَانَ لأَبِي مُوسَى تَابِعٌ فَقَذَفَهُ فِي الإِسْلامِ فَقَالُ لِي : يُوشِكُ أَبُو مُوسَى أَنْ يَذْهَبَ وَلا يُحْفَظَ حَدِيثُهُ . فَاكْتُبْ عَنْهُ . قَالَ قُلْتُ : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ . قَالَ فَجَعَلْتُ أَكْتُبُ حَدِيثَهُ . قَالَ فَحَدَّثَ حَدِيثًا فَذَهَبْتُ أَكْتُبُهُ كَمَا كُنْتُ أَكْتُبُ فَارْتَابَ بِي وَقَالَ : لَعَلَّكَ تَكْتُبُ حَدِيثِي . قَالَ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَأْتِنِي بِكُلِّ شَيْءٍ كَتَبْتَهُ . قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَمَحَاهُ ثُمَّ قَالَ : احْفَظْ كَمَا حَفِظْتُ . قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : بَلَغَ أَبَا مُوسَى أَنَّ قَوْمًا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ ثِيَابٌ . قال فخرج على الناس في عباءه . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْهُمْ قَالَ : أَتَى أَبُو مُوسَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ بِالنَّخِيلَةِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سوداء وجبة سوداء ومعه عصا سوداء . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الْحَكَمَانِ